أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
272
قهوة الإنشاء
في حلل التقديم ، وأن الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ . . . وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ « 1 » . وامتلأ صحن جامع القلعة بحلاوة هذه البشرى ، وهلّل مؤذنوه وذكروا طلعته الجلالية فكبّروا : [ من الكامل ] لو أن مشتاقا تكلّف فوق ما * في وسعه لسعى إليه المنبر وأزهرت هذه البشرى في ربيع ولكنه ربيع الأبرار الذي نزّه اللّه روحه وريحانه عن كل نمام ، وصان فيه المسلمين ممن يأكل أموال الناس بالباطل يدلي بها إلى الحكام . ونشرت أعلام كتب العلم ، وزاد اللّه بالسيف المؤيدي إسعافها . وكانت ستور الجهل قد أسبلت على التفاسير فأظهر السر الإلهي كشافها « 2 » ، ونشقنا بحمد اللّه من أنفال الفوائد أعرافها . والقراءات « 3 » فهي اليوم في قرى « 4 » شيخ الإسلام وفضله ، فيها عاصم من الجهل ونافع . والحديث فهو مجلّي مبهماته بنور جلاله الساطع . والعربية فقد ظهر بعد وعر العجمة تسهيلها ، وشرّعت بيوت العرب لشواهدها وأكرم نزيلها . والمعاني قد أظهر اللّه بيانها وجليت بها عروس الأفراح ، واهتدينا بنور جلالها ففتحت لنا أبوابها بغير مفتاح . والمنطق فمقدمات منطقه العذب أرتنا نتائجه يقينا ، والعقليات فما رأينا لمن ناظره بها في هذه المدة عقلا ولولا الحياء لقلنا ولا دينا . وها قد نبّه الفقه بتنبيهه من سنة الغفلة بعد ما أمره الجهل عيونه وأرمد . والحاوي أظهر ما حواه من العلم بعد ما هلك أسى وتجلّد ، والروضة أزهرت في حدائق هذه المسرة بين أوراقها وأينعت . ومدت الشافعية أصول دوحتها فتفرعت ، وظهرت رفعة الرافعي في أفق كماله ، ونوّر اللّه ضريح الشافعي بنور سراجه وبهجة جلاله . ولما كان الجناب الكريم الفلاني « 5 » هو الذي ناظرناه بالغير فقال : « نور الشريعة وهو أشهر من نار على علم « 6 » » : [ من البسيط ] وما انتفاع أخي الدنيا بناظره * إذا استوت عنده الأنوار والظلم
--> ( 1 ) سورة آل عمران 3 / 73 - 74 . ( 2 ) كتب ناسخ تو الكلمات المعلّمة من أسفلها بالحبر الأحمر . ( 3 ) القراءات : ق : القرآن . ( 4 ) قرى : طا : قرا ؛ ق : قري ؛ ساقط من تو . ( 5 ) الفلاني : قا : العالي إلى آخر الألقاب . ( 6 ) في « جمهرة الأمثال » للعسكري : أشهر من العلم .